![]() |
نبذة تاريخية عن اليمامة
نبذة عن اليمامة
بلدة اليمامة قديماً كانت تسمى جو ثم جو الخضارم ثم سميت اليمامة ثم هربت اليمامة لتشمل منطقة ضخمة وسميت الخضرمة ثم في القرون الأخيره عاد اليها اسم اليمامة من جديد .
لو جئنا لفترة مابعد التاريخ فإن أقدم ما أطلعت عليه(ان صدقت القراءة) نقش يمني عثر عليه في عَبَدان باليمن منذ عهد قريب يدون تاريخ أقيال حمير وأخبار حملتهم العسكرية في منتصف القرن الرابع الميلادي وتمثل هذه الحملات اندفاع الحميريين نحو الشمال وأهم حملات الحميريين التي يذكرها النقش هي تلك التي بلغت مناطق اليمامة والبحرين .وهذا النقش يدل على تدخل ملوك اليمن في الخرج ذلك الوقت,وهذا يؤيد مايتداوله عرب الجاهلية من قصص عن طسم وجديس وعن حملات ملوك اليمن وتبّع للسيطرة على نواحي نجد.. ويتناقل الاخباريون قصص مطولة عن قبيلة طسم التي كانت تقيم في حَجر(الرياض حالياً) وقبيلة جديس التي تقيم في جو(بلدة اليمامة بالخرج)وما كان بينهما من عداوة وتنافس وأغلب المرويات يشوبها المبالغة والوضع لكن يبقى أصل القصة صحيح.
كوني كمثل الذي إذ غاب وافـدهـا ما نَظَرت ذاتُ أشفارٍ كنظـرتـهـا إذ قلّبت مقلةً لـيسـت بـمـقـرفةٍ قالت أرى رجلاً في كفـه كـتـف فكذبوها بما قالت فـصـبـحـهـم فاستنزلوا أهل جوٍ من مساكـنـهـم
كذلك روى الأخباريون أبياتاً قالها ملك اليمن بعد فتحه لجو وتدميرها ومن المؤكد انها مختلقة لكنها أبيات جيدة على كل حال, يقول: وسمّيتُ جوّاً باليمـامة بـعـدمـا نزعت بها عيني فـتـاةٍ بـصـيرةٍ تركت جديساً كالحصيد مطـرّحـاً أدنت جديساً دين طسمٍ بفـعـلـهـا وقلت خذيها يا جديس بأخـتـهـا ! فلا تدع جوّاً ما بقيت بـإسـمـهـا وصدق حدس الشاعر فهانحن بعد هذه القرون نسينا اسم جو تماماً وبقي اسم اليمامة تلك الفتاة المسكينة يطلق على هذه البلدة القديمة. —– قبيل الاسلام عادت بلدة جو مركزاً مهماً لبني حنيفة وكانت مقراً لهوذة بن علي الذي يعتبر ملك اليمامة وزعيمها وهو ممن بعث لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالةً للدعوة. وقد مدحه الشاعر الأعشى(صاحب منفوحة) بأبيات مشهورة في مطلع قصيدته التي يقول فيها إلى هوذة الوهّاب أهديتُ مدحتي تجانف عن جوّ اليمامة نـاقـتـي ألمّت بأقوام فعافت حـياضـهـم فلما أتـت آطـام جـوّ وأهـلـه سمعت برحب الباع والجود والندى وما ذاك إلا أن كفيك بـالـنـدى فتىً يحمل الأعباء لو كان غـيره ثم بعد الاسلام توسع مدلول اليمامة ليصف منطقة تشمل أودية العارض ونواحيها خصوصاً أماكن قبيلة بني حنيفة وكلنا يعلم قصة ثمامة بن أثال ووفوده على الرسول صلى الله عليه وسلم ومسيلمة الكذاب ثم حروب الردة وأخبارها. ولا نعلم عن أهل جو والخرج وموقفهم من الردة. ثم تذكر كتب التاريخ ان مجّاعة بن مرارة الحنفي وفد على ابي بكر الصديق رضي الله عنه فأقطعه الخضرمة ثم قدم على عمر رضي الله عنه فأقطعه الزباء(وهي أحد عيون الخرج كما سنرى) والخضرمة هذه جزء من جو وتقع في شرقها ومن هذا العهد بدأ استخدام كلمتي الخضرمة و جو للدلالة على نفس البلدة . في عهد معاوية رضي الله عنه مر بالخرج تطور زراعي كبير فقد ذكر المؤرخون ان معاوية جعل فيها من الرقيق ما عدتهم وعدة أبنائهم ونسائهم أربعة آلاف ويقال كانوا أربعة الاف بيت ,ولا شك ان هذا العدد الضخم كان لهم دور في احياء منطقة الخرج زراعياً ومن المرجح انهم وراء انشاء القنوات المائية تحت الأرض(الفقار)حيث تمتد من عيون فرزان ومن عين السيح شرقاً لتسقي الخضرمة وما حولها. ويبدوا لي ان ريع هذه المزارع الضخمة كان كبيراً وشمل كثيرا من بني أمية حتى ان عمر بن عبدالعزيز عندما تولى الخلافة قام برد أمواله منها تورعاً وكانت في البسيطة(لعلها الوسيطا) – قال عنها أحد الرواة: وهي باليمامة وهي أمر عظيم. قال: وكان عيش ولده منها. ———-
65 هـجري,في هذا العام كان نجدة بن عامرالحنفي وأتباعه من الخوارج النجديين يسيطر على حَجْر (الرياض) ثم مضى إلى الخضارم(مكان بلدة اليمامة بالخرج) فنهبها،.. فغنم ذلك وقسمه بين أصحابه، فكثر جمعه) ويبدو ان ثورة الخوارج هؤلاء كان لها مؤيدون من أهل جو كما قال الشاعر طهمان مخاطباً الخليفة مروان ومعرّضاً بأهل جو: يدي يا أمير المؤمنين أعيذها -بحقويك أن تلقى بملقى يهينها - إذا ما شمال زايلتها يمينها -كلابية فرع كرام غصونها - إليك المطايا وهي خوص عيونها -حرورية حبنا عليك بطونها - لمروان والملعون منهم لعينها وقد انتهت ثورة النجديين بهزيمتهم واستتباب الحكم الأموي مرة أخرى وفي سنة96 هجري قامت ثورة بن أبي زينب العبقسي بهَجَر (الحسا) ضد الأمويين, لكن والي اليمامة قتله في موقعة الخضرمة في الخرج ـالتي أبلى فيها بنو تميم وبنو حنيفه بلاء حسنا. قال الفرزدق : لعمري لقد سلة حنيفة سلة سيوفا أبت يوم الوغى أن تعيرا تركن لمسعود وزينب أخته رداءا وسربالا من الموت أحمرا أرين الحروريين يوم لقائهم بــبرقان يوماً يجـعل الجــو أشقرا وبرقان يقع شرق بلدة اليمامة(الخضرمة)
واستمر اهتمام خلفاء بني أمية بتطوير الزراعة في بلاد الخرج حيث نجد أن الغمر بن يزيد بن عبدالملك ،(حوالي 126هجرية) ولي اليمامة وهو اخ للخليفة الوليد بن يزيد وكان عاقلاً عفيفاً،وقد ورد أنه أنشأ مزارع تسقى من عيون الخرج حتى سمي أحد هذه العيون سيح الغمر وبنى قربها حصناً يسمى حصن الغمر واستمر الحصن بهذا الاسم الى القرن الرابع. حصلت بعض القلاقل مع انهيار الدولة الأموية لكن سرعان ماعادت الأمور الى مجاريها مع وصول الولاة العباسيين. استمر مشروع زراعة اراضي الخرج منتعشاً ونحد في كتاب فتوح البلدان للبلاذري(ت279هجري): (الزبا)عين منها شرب الصعفوقة، وهى ضيعة نسبت إلى وكيل كان عليها يقال له صعفوق، وشرب الخييبة والخضرمة منها
لاحظ انه الى الآن كانت كلمة الخضرمة هي الشائعة أما اليمامة فكانت تطلق على المنطقة ككل ,ايضاً لا زالت جو تستخدم بالتبادل مع الخضرمة كما قال جحدر اللص: قال ابن الفقيه (حوالي280هجري)حَجر مصر اليمامة ثم جو وهي الخضرمة وهي من حجر على يوم وليلة وبها بنو سحيم وبنو ثمامة من حنيفة. يقول حمد الجاسر رحمه الله عن أصل كلمة جو هذه:
قال نصر أيضاً:جو الخضارم باليمامة بلدٌ قديم عاديٌ وله ذكر كثير في أيام العرب وأشعارهم.وفي موضع آخر:جو الخضارم قصبة اليمامة ويقال لبلدها خضرمة ينسب اليها نفر منهم خصيف الخضرمي وعباس بن الحسين الخضرمي يروي عن الزهري اما الخرج فكان يطلق على مايسمى الان بالدلم وما حولها من قرى والنص التالي يزيد الأمر وضوحا وهو من كتاب الطريق للقاضي وكيع(القرن الثالث) وفيه يعدد المدن الرئيسية للقادم من حجر باتجاه الجنوب
———— استيلاء العلويين على الخضرمة: في منتصف القرن الثالث(حوالي252هجري)وبعد ضعف سيطرة القبضة العباسية على الجزيرة العربية استولى احد الحسنيين على الحكم باليمامة واتخذ من بلدة الخضرمة عاصمة له ومن هنا عادت كلمة اليمامة تترادف مع الخضرمة مبتعدة عن حجر العاصمة السابقة وكان مذهب هذه الإمارة هو المذهب الزيدي. ابن خلدون وطول اليمامة عشرون مرحلة، وهي على أربعة أيام من مكة، بلاد نخل وزرع وقاعدتها حجر بالفتح، وبها بلد اسمه اليمامة ويسمى أيضاً جو باسم الزرقا. وكانت مقراً للملوك قبل بني حنيفة. واتخذ بنو حنيفة بعدها بلد حجر، وبقي كذلك في الإسلام يقول ابن خلدون :
قلت:صحيح ان القرامطة هزموا الأخيضريين لكن الاخيضريين بقوا يحكمون بلدة الخضرمة تحت اسم القرامطة على الأقل الى منتصف القرن الخامس الهجري كما سنرى. قال صاحب “مقاتل الطالبيين”:وقتل بناحية اليمامة جماعة منهم يقال لهم: بنوا الأخيضر، لم تقع إلينا أنسابهم. ثم استولوا عليها وعظم شأنهم فيها في عز القرامطة، وبلادهم في منعة لا يقدر معها عليهم.
نص آخرورد عن ؟المقدسي((اليمامة واد والمدينة به تسمى الخضرمة وكانت قرارا لربيعة ومضر فلما نزل عليها بنو الأخيضر جلت العرب منها الى جزيرة مصر فسكنوا بين النيل وبحر القلزم…)) الهمداني(ت340 هجري)ينقل لنا وصفاً جميلاً للدرب من الأحساء الى منطقة الخرج:
بعد وصف الخضرمة(بلدة اليمامة حالياً) ينقلنا الى وصف غرب المنطقة حيث بلدة الدلم حالياً
الجميل ان أغلب هذه المسميات موجودة باسمها الضبيعة ,المنصف,نساح,والملحاء هي نعجان ولا زال بها منطقة اثرية تسمى المليحة في اسفل وادي العين كما يذكر والدي ذلك. هذا النص الدقيق يبين لنا ان مصطلح الخرج كان يعني الدلم وماحولها من قرى واليك نص آخر من الهمداني:
وقال جرير يا حبذ الخرج بين الدام والأدمى فالرمث من برقة الروحان فالغرف ومن النصوص المهمة قول الهمداني:
ابن حزم (توفي465 ) قال عن الأخيضريين واليمامة : ومنهم ولاتها إلى اليوم. شاهد عيان من القرن الخامس: وفي القرن الخامس نجد أول اشارة الى حصر اليمامة على بلدة بعينها وهي بلدة الخضرمة فتحول من الخضرمة او خضرمة اليمامة اختصاراً الى بلدة اليمامة ونسيت كلمة جو وكلمة خضرمة وخضارم ففي سنة (442) هجري مر بهذه البلدة ناصر خسرو الرحالة الفارسي المشهور وقال
نلاحظ ان خسرو رغم قدومه من الجنوب لم يشر الى الدلم-الخرج ويبدو ان اليمامة هي العاصمة تلك الأيام لوجود الأخيضريين,ورغم ضعف الأخيضريين فقد تمسكوا بحكم بلدة اليمامة الى هذا القرن حتى ان ابن عمهم شريف اليمن الزيدي محمد بن جعفر ورفاقه لجأوا اليهم سنة 450 ضيوفاً هرباً من الاسماعيلية يقول شاعرهم :
متى انتهى حكم الأخيضريين؟ لا يوجد نصوص تبين لنا نهاية الأخيضريين وبلدتهم الخضرمة لكن من المحنمل انه في القرن السابع حيث امتد حكم العيونيين الى نجد ويبدو ان نهاية الأخيضريين رافقه هجرة السكان من بلدتهم وخلوها من السكان لسبب لا نعرفه .تركت البلدة بكاملها لتسفيها الرياح عبر القرون حتى غطتها الرمال …وبعد فترة من الزمن نجهلها انتعشت بلدة اليمامة مرة أخرى بقرب الخضرمة القديمة .لكن مع مضي القرون نسي السكان الجدد بلدة الخضرمة ونسوا حكامها الأخيضريين ونسي مذهبها الزيدي ولم يبق له أثر. صور من موقع الخضرمة قرب بلدة اليمامة (الطينية) سفت الرمل آثار الخضرمة حتى غطتها الكثبان الرملية أحد الأسوار من الشرق سقف أحد البيوت مساحة الآثار تدل على كبر البلدة كسر الفخار موجودة بكثرة على السطح هذه البيوت خارج السياج كانت مغطاة بالرمل ثم ظهرت أساساتها مما يدل على كبر بلدة الخضرمة وماذا بعد؟ بعد خراب الخضرمة لا ندري ماذا حدث بالضبط لكن تم انشاء اليمامة مرة أخر في موقع قريب من الخضرمة من الغرب على أقل من الميل الواحد.يبدو أن فراغ السلطة سمح لدول الأحساء القوية مثل بني عصفور والعيونيين ثم الجبريين بمد سيطرتهم على الخرج وماحوله وان كان بدرجة متفاوتة . اقال ابن سعيد المغربي : في سنة 651هـ ـ ) سألت عرب البحرين لمن اليمامة اليوم ؟فقالوا : للعرب من قيس عيلان وليس لبني حنيفة بها ذكر. وملكوا ارض اليمامة من بني كلاب وكان ملكهم فيها لعهد 650 عصفور وبنوه في القرن الثامن نستشف ورود الخرج على انه المركز الزراعي بدل الخضرمة:يقول ابو الفداء ابن اسماعيل صاحب”تقويم البلدان”: ت 732 (( اليمامة: واخبرني من رآها في زماننا هذا ان بها اناسا قليل ونخيل واخبرني حديثة بن عيسى وهو ممن اقام باليمامة عدة سنين – قال اليمامة لها واد يسمى الخرج وهي أسفل الوادي وبقرب اليمامةة عين ماء متسعة وماؤها يسرح, وبين الاحساء واليمامة مسيرة اربعة ايام , وأهل الاحسا والقطيف يجلبون التمر الى الخرج وادي اليمامة ويشترون بكل راحلة من التمر راحلة من الحنطة)).
وفي القرن العاشر قام شريف مكة بتوسيع حكمه وحاول اخضاع قرى الخرج, يقول المؤرخ المكي معدداً قرى الخرج:
1073 هـ-سنة 1073هجري في عهد امام اليمن أحمد بن القاسم الذي حاول التوسع في حكمه قام بمارسلة بعض زعماء قرى المنطقة: يقول المؤرخ اليمني انه قام بإرسال الفقيه (أحمد الحيمي) الى أهل الأفلاج وأصحبه سيدي بن الصفي أيده الله كتباً الى يام وبني هاجر والمخضبة والمعضة والدواسر ولام وآل عثمان من اليمامة المعروفين بالخرج, ومشايخ آل حسين من اليمامة أيضاً والشيخ تركي وإخوته اليمامة و أصحبه كتاباً أيضا الى مشايخ الخديمات أهل الروضة فسار الفقيه بالكتب فما لقيه أحد من القبايل المدعوة والغير مدعوة الا بالترحيب والتكريم والتعزيز والتحشيم والدعاء للامام عليه السلام. ولما رأى الباشا المصري خورشيد باشا عيون الخرج أثناء سيطرته على نجد سنة 1245 هجري -1838م قدّر أهميتها ,يقول ابن بشر رحمه الله :أنه أبقى رجالا من المغاربة والترك وجعلهم في عيون السيح يعمرون و يزرعون ثم رحل الى الرياض. هذه الشواهد المقتطفة أوردناها لعلاقتها بموضوع المقال أما تاريخ اليمامة والخرج في القرون الثلاثة الأخيرة فهو مبسوط في كتب التاريخ ولا داعي لإعادة سرده في هذه الخلاصة فهدفنا نشر شذرات من مصادر متفرقة ونادرة لإلقاء الضوء على تاريخ مجهول لدى كثير من الناس رغم قرب آثاره منهم.
اول صورة فوتوقرافية التقطها فلبي لبلدة اليمامة 1918م الموافق 1336هجري |